لا تزال ظاهرة أطفال الشوارع قائمة في العاصمة نواكشوط، رغم الحملات المتعددة التي نفذتها الحكومة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني للحد من تفاقمها، حيث سُجل خلال السنوات الأخيرة ارتفاع ملحوظ في أعداد الأطفال المتواجدين في الشوارع، نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية متعددة، من بينها الفقر وتزايد الهجرة من بعض الدول المتأثرة بالأزمات.

وتبرز ضمن هذه الإشكالية ظاهرة “آلمودات” باعتبارها حالة ذات خصوصية، إذ تتمثل في استغلال بعض أطفال المحاظر في التسول الممنهج تحت غطاء تعليم القرآن، حيث يُجبر الأطفال على جمع المال لصالح شيوخهم، ما يحولهم من طلاب علم إلى أطفال شوارع معرضين للتشرد والانحراف والجريمة وسوء المعاملة، فضلاً عن تشويه صورة التعليم الديني في المجتمع.
وتعود أسباب تفشي هذه الظاهرة إلى تحول بعض المحاظر عن دورها التعليمي الأصيل إلى وسيلة للارتزاق، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أبنائها دون إدراك المخاطر، إلى جانب استمرار بعض العادات والتقاليد الاجتماعية.
وقد خلّفت الظاهرة آثاراً سلبية خطيرة، من أبرزها إهدار الطفولة، وحرمان الأطفال من التعليم السليم، وتعريضهم لمختلف أشكال الانحراف والاستغلال، ما يشكل وصمة اجتماعية تتطلب معالجة جادة ومستدامة.

وفي إطار البحث عن حلول، أطلقت وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة حملة ميدانية لمدة 15 يوماً، دعت خلالها معالي الوزيرة السيدة صفية انتهاه الأسر إلى الحرص على بقاء أطفالهم في منازلهم وبين ذويهم، مطالبةً بالتعاون مع الوزارة لإنجاح الجهود الرامية إلى حماية الأطفال الموجودين ليلاً في الشوارع والأماكن غير الآمنة.
ويبقى السؤال مطروحاً حول أسباب عدم دمج هؤلاء الأطفال ضمن البرامج المتعددة التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المنظمات الدولية المختصة بحماية الطفل، والعمل على محاربة الظاهرة من جذورها، خاصة أن انتشارها يتركز بشكل أكبر في العاصمة نواكشوط مقارنة ببقية ولايات البلاد، وهو ما يستدعي مقاربة أكثر شمولية واستهدافاً للمناطق الأكثر تضرراً، بما يضمن معالجة مستدامة تحفظ للأطفال حقهم في الحماية والتعليم والعيش الكريم.
