علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خلافة وفتوحات وأحداث سياسية (35–41 هـ)

في سنة 35 هـ، وبعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، تردد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قبول الخلافة، لكنه بايع في المسجد بعد إلحاح الصحابة والمهاجرين والأنصار، وكان أول المبايعين طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. وفي نفس السنة، حاول قسطنطين بن هرقل غزو بلاد المسلمين بألف مركب، لكن الله أغرق السفن بالرياح ولم ينجُ أحد منها، ما حال دون نجاح الغزو.

في سنة 36 هـ، أرسل علي رضي الله عنه عماله لأخذ البيعة في الأمصار، فبايع بعض الأهالي وامتنع آخرون، خاصة في الشام، مطالبين بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.

المعارك الكبرى في خلافة علي رضي الله عنه

شهدت هذه الفترة وقعة الجمل بين جيش علي رضي الله عنه وجيش عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم، وأسفرت المعركة عن مقتل الزبير وطلحة، فيما نجت عائشة رضي الله عنها بفضل حماية علي رضي الله عنه. تلتها وقعة صفين بين جيش علي وأهل الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه، والتي انتهت بالتحكيم بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص.

لاحقًا، خرجت جماعة الخوارج على علي رضي الله عنه تحت شعار "لا حكم إلا لله"، فقاتلهم في نهروان وكسر شوكتهم بعد أحداث دامية.

الأحداث الإدارية والسياسية

في سنة 38 هـ، فقد علي رضي الله عنه مصر بعد وفاة محمد بن الأشتر، وتولى محمد بن أبي بكر عليها، بينما استولى معاوية على الحكم في الشام. وفي سنة 39 هـ، جهز معاوية جيوشًا للسيطرة على أطراف الدولة العلوية، بينما عيّن علي رضي الله عنه زياد بن أبيه على أرض فارس لتنظيم شؤون الحكم هناك.

اغتيال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخلافة الحسن

في سنة 40 هـ، اغتيل علي رضي الله عنه على يد ابن ملجم الخوارجي بعد أن تعرض للخيانة من بعض أفراد جيشه.

وفي سنة 41 هـ، سلم الحسن بن علي رضي الله عنه الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان بهدف توحيد كلمة المسلمين وتحقيق الصلح بين الفرقاء.

تعريف

علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو من أوائل المسلمين، وزوج فاطمة الزهراء بنت النبي ﷺ، وأب الحسن والحسين رضي الله عنهما. شهد جميع الغزوات الكبرى، وعُرف بالعدل والتقوى والزهد والعلم، وكان فقيهًا وبلاغيًا، وشارك في إدارة الدولة بعد وفاة عثمان رضي الله عنه.