لقد باتت أرض الفرس دار إسلام وقلعة سامقة من قلاع الحق...
وقد فاز القوم بحب آل الحبيب وكانوا لسلمان خير خلف...
فخل عن غنيمتهم ودعك من نهب صيح فى حجراته...
وأعلم أن لمضيق هرمزالملتهب نبع مبارك يسري نفحه من غدير خم...
فقل سلام على إيران الطهر والأنفة والشموخ...
سلام على الكنف الأشم الذى يحتضن أبناء فاطمة جهارا..
و يجعلهم راية ويجعلهم شعارا...
إيران لن تخسر حربا أمام طائرة تحوم...
ولن تموت من فرقعة تافهة فوق الأرض الشجاعة...
إيران لم تكن يوما جسرا ينهار...
ولاحائطا تدكه الجحافل منهكة فيبنيه الأطفال وهم يضحكون....
ولا هى مفاعل رخيص باتت جميلات تبريز تتقن صنعه وتركيبه ورفع قواعده..
إن النصرهوصفع المعتدي حتى يري نجوم القائلة... وهوإغلاظ القول للأسطول الحربي...
وهو إقحام أنف خرمشهر في خيشوم حاملة الطائرات...
وهو الإحتفاء بسرب المدمرات الغازية...
ورفع النهود فى وجه راجمات اللهب ...
النصر هو الرقص المقدس عند اشتعال السماء...
وهو ضرب الدفوف بأيد ثابتة عند مجيء الصاروخ....
النصرهوالإبتسام فى حضرة الإغتيالات..
وهو تشييع الموت على سجاد اليقين ...
النصرهوبسط المدافع على المنافذ وعض المبادئ بالنواجذ...
هوامتلاك البحر حتى يصغى لك الموج، وتربض بأمرك الجوارى المنشآت...
النصرهو سجن الفلك العائمة المحملة بما ينفع الناس، رغم أنف الطاغوت الأكبر وحليفه الشيطان...
النصر هواستراحة المرشد الأعلى، بعد كل معركة، فى قلوب الماجدات وعيون الأطفال وأحلام الرجال...
إيران صرخة مباركة أزهرمن صداها أرز لبنان المجروحة...
وهو صيحة من الغيث الكاسح سقى وابلها حقول البن فى اليمن السعيد..
إنما الحرب لعبة فارسية يموت القائد جرائها وتموت الحاشية ويفرح الجميع....
هى رحلة الأكاسرة الأزلية بحثا عن شعور الخوف المفقود....
إيران لا تفقه مطلقا رذيلة الإستسلام...
ولاعلم لديها عن ضرب من الخور يسميه المجانين وضع السلاح...
لكنها تتقن فن التفاوض وقلب الطاولات ومسك الزمام...
لا يغرنكم حجم الدمارفإنه ليس نتاج شجاعة ولا دليل سبق حضاري..
ولا هو غلبة بالمعنى الفروسي النبيل...
حجم الدمار في طهران هذيان مدافع محمومة، سادت فوهاتها دون سؤدد وعمت بها البلوي دون انتصار...
لن تدفع طهران ذرة من المادة الخطيرة المخصبة....
وستعيد جسورها ومعاملها ومصانعها ...
وسيتدفق البترول من قلب خارك الحصينة...
وستعدوا الخيول البالستية ضبحا وسبحا في سماء حيفا وفى ديمونة النقب....
جميع العرب تضرروا حتى النخاع...
فوا أسفي على وصايا خالد ابن الوليد...
وياحسرتي على ييع كنوز مؤتة واليرموك في مزاد الخزي للروم الجديدة....
حكومة لبنان تتفاوض مكرهة مع الشيطان...
وتتنازل له عن مالا دخل لها به...
و تعده بما لا تستطيع...
ثم تأمل منه مالايمكنه...
إنها تدرك سفاهة صنيعها...
وتعلم أنها في ضلال مبين...
لكن حزب الله باق في الضاحية الجنوبية.....
وباب المندب قلعة من قلاع آل البيت الصامدة....
والحوثيون جيل قادم من الشوك والناروزبر الحديد....
إسرائيل دولة سوء تعبد صنم الإرهاب....
وتجري من تحتها أنهار الدم وشلالات الدموع...
إسرائيل رقصت قبل الأوان...
وظنت بسذاجتها أن الجمهورية الإسلامية تقتلها القنابل..
وظنت أن الوقت قد حان لطي صفحة التهديد النووي...
وأن الوقت قد حان لإعلان حرب أخرى على عدو آخر في الجوار...
تعالوا بنا نتفرج، لدي اليهود القتلة، على لؤم النوايا وشؤم التنظير:
هاهو نفتالى بنت، رئيس حزب اليمين الجديد، يعلن "إن تركيا تمثل إيران الجديدة وأنها تشكل مع قطروباكستان النووية والسعودية وسورية والإخوان محورا سنيا معاديا": هذه الخرجة مجرد سمبوسة من مقبلات الوليمة التي يخطط لها الإحتلال..
وهاهو يونى بن مناحيم، صحفي جروزالم بوست ذو الصوت المسموع، يتهم أردوغان بالشروع في بناء محورسني معاد للسامية، خلفا للمحور الإيراني المتلاشي..
وهذا إسرائيل كاتزينعت أردوغان بأنه نمرمن ورق...
ثم ينبعث إيتمار بن غفيروقحا، لكى لا ينتهى مهرجان البذاءة، فيشتم تركيا ويعرّض أقبح تعريض بقائدها....
وها هو آميخاي الياهو، الوزير المنحط، ينشر كاريكاتيرا لأردوغان في وضع مخزي....
ثم يأتي نتنياهو نفسه ليحسم الأمر فيعلن عن عمله على تشكيل سداسي من التحالفات حول الشرق الأوسط، أو في داخله، يضم الهند ودولا عربية وإفريقية إلى جانب اليونان و قبرص وحلفاء من القارة الآسيوية....
كما يعلن أن هذا السداسي سيقف في وجه المحور الشيعي المنهار والمحور السني الآخذ في التشكل..
كل هذا القذف والتجريح والتشمير ليس سوى عزف لئيم على وتر الحرب، من أجل ترسيم جهنمي لمسار اصطدام بات وشيكا...
ومن بين السطور تفوح مباركة "طقمة الكابينت"...
و من بينها يتصاعد دخان التخطيطات الجانبية الحثيثة...
والعالم السني، هو أيضا، رقص قبل الأوان...
أو لعله، كان الله فى عونه، خاف أيضا قبل الأوان..
ولكن لا داعي للفرح، فمحور الفرس المسلمة مازال منتصرا...
ولا داعي للخوف، ففى مركز خاتم الأنبياء أمان لكل مسلم من بطش اليهود...
إن أفق المشرق تسده إرهاصات شيء مخيف...
والعالم مقبل على عوزحاد وفاقة شديدة...
وخلاصة الأمر أن الدول المتشاطئة للمضيق ستتعافى تدريجيا من رهاب الشيعة ومن بغض إيران....
يبقى دائما فى النفس شيء، وإن قل، من حمل الضغينة لخصم دكت مدافعه قلاع صهيون..
لقد أيقن الخليج أن الولايات المتحدة لا تأمِّن من خوف وأنها لا تجير من عدو...
ومن طرائف الحرب أن المحور السني يسعى جاهدا لسد فراغ جمهورية إيران الغارقة فى احتفالها بالنصر...
ومن ثمارها أن الدولة الأمريكية أثبتت قدرتها على الإنهزام المزمن خارج الديار....
ومن ريعها أن فرية القانون الدولي ماتت ميتة عاشرة بعد ميتتها الأولى...
ومن تبعاتها الجميلة أن حلف شمال الأطلسي بات متأرجحا وجبانا..
وأنه قد يفقد أمريكا حتى لاتجد حرجا، فيما بعد، فى دعم إسرائيل ضد تركيا....
ومن محصلات الحرب الميمونة أن عسكرة إيران قضاء بإذن الله مبرم ...
وأن التخصيب خيار شعب و عقيدة حياة..
ومن نوادر الحرب أن القصف المتواصل لم يروع طفلا ولم يقطع نوم فتاة...
وأن الإغتيال لم يثن عزيمة...
ومن خلاصاتها المضحكة أن الطيران الشبحي لم يجلب نصرا ولم يدحض هزيمة...
ونتاج الأمر كله أنها لم تكن حربا حتى....
بل كانت صعلكة جماعية نفذها مارقون على هامش الشرف...
ومن فضائل الحرب أن الخوف بات يسري إلي جدران بيت آغيون...
ومن فضائل الحرب أن الثورة لم تمت بموت الثوار...
وأن الشعب لم ينقلب عند اختفاء القائد وكبار العقول..
وأن الطابور الخامس يحسن النميمة ....
و أنه لا يجرؤ على الوقوف في دائرة الضوء...
إن الحرس الثوري مازال يبحث عن الموت، ضالته الأبدية..
والمفاوضون فيالق نزال يعلو صوتها وتقلب الطاولة...
والقنبلة الذرية باتت واقعا في رأس ألف عالم، لا يطالهم قصف وهم يتجددون...
الحوارمازال جاريا...
والسفن لا تجري...
وصدر الفرس به كل حين متسع جديد...
والمضيق يضيق...
والعالم يختنق...
وأهل اصفهان حول شايهم يتسامرون...
والمرشد الأعلى حي، ينتشي فى صمته المهيب..
والدب الأميريكي يسكن الشاشات ويقتله الكلام...
غدا أوبعد غد سيكون حديث ساخن فى باكستان...
وسيأتي الأكاسرة بكبرياء جميل...
وستغلب الروم مرة أخرى...
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...
ذ.عبدالله ابوبكرن
