إيران.. كنوز زراعية وفرص واعدة في أسواق المكسرات والفواكه المجففة (تقرير)

تُعدّ إيران من الدول البارزة في إنتاج وتصدير عدد من المنتجات الزراعية ذات القيمة التجارية المرتفعة، مستفيدةً من تنوعها المناخي، وخبرتها الزراعية المتراكمة، وتقاليدها العريقة في زراعة الأشجار المثمرة وإنتاج التوابل والمكسرات والفواكه المجففة.

ويحتل الفستق والزعفران والتمور والزبيب مكانة مهمة ضمن قائمة المنتجات الإيرانية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب مجموعة واسعة من المكسرات والفواكه المجففة التي تشكل جزءاً من النشاط الزراعي والتجاري للبلاد.

-الفستق والزعفران.. منتجات تتصدر المشهد التصديري

يُصنّف الفستق ضمن أبرز المنتجات الزراعية التصديرية الإيرانية، لما يتمتع به من حضور في الأسواق الدولية، واستخدامات متعددة في الصناعات الغذائية والحلويات، فضلاً عن استهلاكه المباشر. ويُعدّ من السلع غير النفطية التي تسهم في تنويع الصادرات الإيرانية وتعزيز عائداتها من التجارة الخارجية.

وتستند مكانة الفستق الإيراني إلى خبرة طويلة في زراعته ومعالجته وتسويقه، فضلاً عن تعدد أصنافه واختلاف خصائصه من حيث الحجم والنكهة والجودة، وهي عوامل تمنحه فرصاً للمنافسة في أسواق متعددة، خصوصاً في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

أما الزعفران، الذي يُعرف بـ«الذهب الأحمر» لقيمته المرتفعة وندرته النسبية، فيمثل أحد المنتجات الزراعية الإيرانية ذات الحضور العالمي. وتُعدّ إيران المنتج الأكبر للزعفران في العالم، ويُستخدم هذا المنتج في الصناعات الغذائية والحلويات والمشروبات، إلى جانب تطبيقاته في مجالات أخرى.

وتعتمد القيمة التجارية للزعفران على عوامل عدة، من بينها درجة النقاء، وقوة اللون والرائحة، وطريقة التعبئة والتخزين، فضلاً عن الالتزام بمعايير الجودة المعتمدة في الأسواق المستوردة.

-التمور والزبيب.. تنوع في الإنتاج والأسواق

تحتل التمور موقعاً مهماً ضمن المنتجات الزراعية الإيرانية، بفضل تنوع أصنافها وتعدد استخداماتها الغذائية، فضلاً عن إمكانية تسويقها طازجة أو مجففة أو ضمن منتجات غذائية مصنّعة.

وتتيح هذه الخصائص فرصاً لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المستهلكين، سواء في أسواق التجزئة أو لدى شركات الصناعات الغذائية وتجار الجملة.

كما يُعدّ الزبيب من المنتجات التي تتمتع بأهمية تجارية في إيران، حيث يدخل في صناعة الحلويات والمخبوزات، ويُستهلك مباشرة أو يُستخدم في إعداد العديد من الأطعمة. وتوفر خبرات التجفيف والتعبئة والتخزين إمكانات لتسويقه في الأسواق الخارجية وفق متطلبات المستوردين.

وإلى جانب هذه المنتجات، تشمل قائمة الصادرات الإيرانية اللوز والجوز والبندق والتين المجفف والمشمش المجفف والتوت المجفف، فضلاً عن أنواع مختلفة من البذور والحبوب الصالحة للأكل.

ويعكس هذا التنوع اتساع قاعدة المنتجات الزراعية التي يمكن توجيهها إلى أسواق مختلفة، بحسب الطلب ومستويات الأسعار ومتطلبات الجودة والتعبئة.

-الصادرات الزراعية.. أرقام تعكس الأهمية الاقتصادية

تشير البيانات الواردة في التقارير المتعلقة بالتجارة الزراعية الإيرانية إلى أن قيمة صادرات البلاد من المنتجات الزراعية بلغت نحو 5.2 مليار دولار خلال السنة الإيرانية المنتهية في مارس 2025.

وبحسب الأرقام المتداولة للفترة 2024–2025، تراوحت قيمة صادرات الفستق الإيراني بين نحو 1.5 و1.7 مليار دولار، مع اختلاف التقديرات تبعاً للفترة الإحصائية ومصدر البيانات.

كما بلغت قيمة صادرات الزعفران الإيراني نحو 184.7 مليون دولار، فيما قُدّرت صادرات التمور بنحو 205 ملايين دولار خلال السنة الإيرانية المنتهية في مارس 2025.

وتبرز هذه الأرقام أهمية المنتجات الزراعية في هيكل الصادرات الإيرانية غير النفطية، مع ضرورة التمييز بين قيمة الصادرات الإجمالية للقطاع الزراعي وقيمة صادرات كل منتج على حدة، وعدم جمع التقديرات المختلفة دون التحقق من الفترات الإحصائية المعتمدة.

-موريتانيا وإفريقيا.. فرص لتوسيع التعاون التجاري

يفتح تنوع المنتجات الزراعية الإيرانية المجال أمام بحث فرص جديدة للتعاون التجاري مع الدول الإفريقية، بما فيها موريتانيا، خاصة في ظل الطلب على المكسرات والفواكه المجففة والتوابل والمواد الغذائية المستخدمة في الاستهلاك اليومي والصناعات الغذائية.

ويمكن أن يشمل هذا التعاون تطوير العلاقات بين المنتجين والمصدّرين الإيرانيين والمستوردين الموريتانيين، وشركات التوزيع وتجار الجملة، فضلاً عن بحث إمكانات إقامة شراكات تجارية طويلة الأمد تقوم على انتظام الإمدادات وتنافسية الأسعار وتنوع المنتجات.

وتظل فرص التوسع في السوق الموريتانية مرتبطة بعدة عوامل، من أبرزها القدرة الشرائية للمستهلكين، وتكاليف النقل والشحن، والرسوم الجمركية، ومتطلبات الاستيراد، ومدى ملاءمة الأسعار النهائية للمنتجات المعروضة في السوق المحلية.

كما يمكن أن تسهم التعبئة المناسبة، وتوفير أحجام مختلفة من العبوات، وضمان جودة المنتجات وسلامتها، في توسيع قاعدة المستهلكين وتعزيز فرص حضور هذه السلع في قنوات التوزيع التجارية.

-الجودة والتسويق.. مفتاح تعزيز الحضور الدولي

لا يقتصر نجاح المنتجات الزراعية في الأسواق الخارجية على جودة الإنتاج وحدها، بل يرتبط أيضاً بقدرة المصدّرين على تلبية المعايير الصحية والفنية، وتوفير شهادات المنشأ والجودة عند الحاجة، وضمان سلامة التخزين والنقل، فضلاً عن بناء علاقات مستدامة مع المستوردين.

وفي هذا السياق، يمثل التنوع الذي تتمتع به إيران في إنتاج المكسرات والفواكه المجففة والزعفران والتمور قاعدة يمكن الاستفادة منها لتوسيع المبادلات التجارية، شريطة مراعاة خصوصيات كل سوق واحتياجاته.

وبالنسبة إلى موريتانيا، فإن دراسة هذه المنتجات من حيث الجودة والأسعار وتكاليف الاستيراد يمكن أن تساعد الفاعلين الاقتصاديين على تحديد السلع الأكثر ملاءمة للسوق المحلية، واستكشاف فرص تجارية جديدة مع المصدّرين الإيرانيين.

خلاصة التقرير: تمثل المكسرات والفواكه المجففة والزعفران والتمور جزءاً مهماً من تنوع الإنتاج الزراعي الإيراني، وتوفر قاعدة لبحث فرص التعاون التجاري مع الأسواق الإفريقية. غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى مبادلات مستدامة يتطلب دراسة دقيقة للطلب والأسعار ومعايير الجودة وشروط الاستيراد في كل سوق مستهدفة.