أكدت الهند تمسكها برؤية شاملة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، تقوم على حرية الملاحة، وأمن الطرق البحرية، وتعزيز التنمية والشراكات الإقليمية والدولية، وذلك في سياق متغيرات جيوسياسية متسارعة تشهدها المنطقة.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال كلمة ألقاها في 20 أكتوبر 2025 بمناسبة عيد ديوالي من على متن حاملة الطائرات المحلية الصنع INS فيكرانت، على الأهمية الاستراتيجية للمحيط الهندي، مبرزًا أن نحو 66٪ من إمدادات النفط العالمية و50٪ من شحنات الحاويات تمر عبره، ومؤكدًا أن البحرية الهندية تضطلع بدور «الحارس اليقظ» لأمن هذه الطرق الحيوية.
ويعود ترسيخ مفهوم الهند-الهادئ كفضاء استراتيجي واحد إلى منتصف العقد الأول من الألفية، خاصة بعد خطاب رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي أمام البرلمان الهندي عام 2007 حول «التقاء البحرين»، قبل أن يكتسب المصطلح قبولًا عالميًا عقب دعوة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2017 إلى منطقة هندية-هادئة حرة ومفتوحة.
وقد بلور مودي رؤية بلاده بشكل أوضح في حوار شانغري-لا عام 2018، معتبرًا أن الهند-الهادئ فضاء مفتوحًا وشاملًا يحتضن جميع دوله وشركاءه، وهو ما عكس تحولًا تدريجيًا في السياسة الخارجية الهندية من التركيز القاري إلى تعظيم الدور البحري، مدعومًا بتطور قدرات البحرية الهندية وهيمنتها المتزايدة في شمال ووسط المحيط الهندي.
وعلى الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، عززت الهند انخراطها شرقًا عبر شراكات متنامية مع رابطة رابطة دول جنوب شرق آسيا، التي ارتقت علاقاتها مع نيودلهي إلى شراكة استراتيجية شاملة عام 2022، إلى جانب أطر إقليمية أخرى مثل BIMSTEC وآلية ميكونغ-غانغا.
وترتكز رؤية الهند للهند-الهادئ على مبادئ «الأمن والنمو للجميع في المنطقة» (SAGAR)، التي أُطلقت عام 2015، وتشمل ضمان الأمن البحري، وبناء القدرات، والتنمية المستدامة، والعمل الجماعي. كما عززت الهند مكانتها في مجال الإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث، من آسيا إلى إفريقيا، وقدمت مساعدات سريعة لعدة دول متضررة من كوارث طبيعية خلال السنوات الماضية.
وفي المجال الأمني، تبرز الهند كشريك مفضل في الأمن البحري، من خلال التدريبات المشتركة، وبناء الوعي بالمجال البحري، وإنشاء مركز دمج المعلومات (IFC-IOR)، إضافة إلى انتشارها البحري الواسع لحماية الملاحة التجارية، كما حدث في عام 2024 خلال عملية «سانكالب».
وتخلص الرؤية الهندية إلى التأكيد على التزام نيودلهي بدورها كفاعل مسؤول يسهم في الاستقرار والازدهار وترسيخ نظام دولي قائم على القواعد في منطقة الهند-الهادئ، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وتقلبات.
بقلم السفيرة المتقاعدة سوشيترا دوراي، سفيرة الهند السابقة لدى تايلاند.
