-مقدمة
"النباهة والاستحمار" هو كتاب مهم للدكتور علي شريعتي، الذي يُعتبر واحدًا من أبرز المفكرين في العالم الإسلامي في القرن العشرين. وُلِد شريعتي في إيران عام 1933 وتوفي عام 1977، وقد لعب دورًا محوريًا في الحركة الثقافية والدينية في بلاده، خاصةً خلال فترة ما قبل الثورة الإسلامية. يتناول الكتاب قضايا فلسفية واجتماعية عميقة تتعلق بالوعي والجهل، ويستند إلى تحليل نقدي للواقع الاجتماعي والسياسي.
-تلخيص الكتاب
يُعتبر الكتاب من الأعمال الفكرية البارزة التي تعكس الصراعات الاجتماعية والسياسية والثقافية في إيران خلال القرن العشرين. نُشر الكتاب بعد وفاة المؤلف في عام 1984، ويجمع مجموعة من الأفكار التي عُرضت في محاضراته وخطبه، حيث يسعى شريعتي إلى تحليل العلاقة بين الوعي والجهل في سياق المجتمعات الإسلامية.
في هذا الكتاب، يُقدم شريعتي مفهوم "النباهة" كحالة من الوعي والفهم العميق للذات والمحيط، مُشيرًا إلى أن النباهة هي السبيل لتحرير الأفراد والمجتمعات من قيود الجهل والاستبداد. يُبرز أهمية التفكير النقدي كوسيلة لمواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية، حيث يعتبر أن الوعي الجماعي هو الأساس لتحقيق التغيير الاجتماعي.
على الجانب الآخر، يُعرف شريعتي "الاستحمار" بأنه حالة من الجهل والتبعية الفكرية التي تُعاني منها المجتمعات، حيث يفقد الأفراد القدرة على التفكير النقدي ويصبحون عرضة للتلاعب من قبل القوى السياسية والثقافية. يُشير إلى أن الاستحمار ليس مجرد جهل فردي، بل هو ظاهرة اجتماعية تتطلب استجابة جماعية.
يتناول الكتاب أيضًا دور الدين في تشكيل الهوية الثقافية والاجتماعية. ينتقد شريعتي استخدام الدين كأداة للسيطرة والإلهاء، مُعتبرًا أن الدين يجب أن يكون قوة تحرر وليس وسيلة تهميش. يدعو إلى إعادة تقييم القيم الإسلامية لتكون متوافقة مع متطلبات العصر الحديث، مما يعزز الوعي الاجتماعي ويشجع على العدالة والمساواة.
يستند شريعتي في تحليلاته إلى أمثلة تاريخية وثقافية متنوعة، مما يمنح القارئ فهمًا عميقًا للعوامل التي تؤدي إلى الاستحمار. كما يشدد على ضرورة العمل الجماعي والمشاركة الفعّالة في القضايا الاجتماعية كوسيلة للخروج من حالة الاستحمار.
في النهاية، يُعتبر "النباهة والاستحمار" دعوة للصحوة الفكرية والاجتماعية، حيث يسعى شريعتي إلى إلهام الأفراد للتمرد على الأوضاع السائدة والسعي نحو تحقيق وعي حقيقي يمكنهم من بناء مجتمع أكثر عدالة وحرية. الكتاب لا يُعد مجرد تحليل أكاديمي بل هو أيضًا نداء إنساني للتغيير والتحرر من القيود المفروضة على الفكر والوعي.