يُعد كتاب ثبات: الموقف من العصر التقني أحد الأعمال الفلسفية المهمة التي تكشف عن موقف هايدجر من التقنية، ليس باعتبارها مجرد أدوات ووسائل، بل كقوة تشكّل مصير الإنسان في العصر الحديث. يسعى هايدجر في هذا العمل إلى مساءلة ماهية التقنية، متجاوزًا الفهم الأداتي لها، ليركز على علاقتها بالوجود، وعلى وضع الإنسان في ظل سيطرتها المتزايدة.
-مفهوم "الثبات" عند هايدجر
يشير مفهوم "الثبات" إلى موقف مزدوج ينبغي على الإنسان اتخاذه تجاه التقنية، فهو موقف "نعم" و"لا" في آن واحد: قبول بضروراتها، لكن مع وعيٍ نقديّ بخطورتها. يرى هايدجر أن التقنية ليست مجرد أدوات محايدة، بل تشكل طريقة تفكيرٍ ومنظورًا للعالم، يجعل كل شيء قابلًا للحساب والسيطرة.
-مواجهة العصر التقني
يدعو هايدجر إلى ضرورة التمسك بمساحة تأملية تُجنّب الإنسان الانجراف الكامل مع الهيمنة التقنية. فالتقنية الحديثة، وفقًا له، قد تؤدي إلى تهميش البعد الأصيل للوجود الإنساني، مما يفرض على الفيلسوف والمفكر موقفًا يتسم بالحذر واليقظة النقدية.أ
يطرح الكتاب أسئلة فلسفية عميقة حول علاقتنا بالتقنية، بعيدًا عن الطرح السطحي.
ويقدم رؤية نقدية تتيح لنا فهمًا أوسع لمصير الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
كما أنه يعكس فكر هايدجر المتأخر، حيث يتبلور قلقه الوجودي تجاه المستقبل التقني للبشرية.