استقبل الشاعر والدبلوماسي الموريتاني سيدي ولد أمجاد، بمقر إقامته في نواكشوط، فريق إنتاج تلفزيونيا دوليا بإشراف مخرج أجنبي، وذلك في إطار إعداد فيلم وثائقي يتناول سيرة أحد أعلام الإشعاع الديني والنهضة العلمية في بلاد شنقيط، العلامة أحمد بن العاقل الديماني (1154هـ/1741م).
وأدلى ولد أمجاد بشهادة موسعة ضمن هذا العمل الوثائقي، الذي يشارك فيه باحثون وعلماء وشخصيات ثقافية من موريتانيا وعدد من دول العالم الإسلامي، تناولت الأبعاد العلمية والاجتماعية والروحية لشخصية أحمد بن العاقل، ودوره المحوري في الذاكرة الجمعية الموريتانية.
وتطرقت الشهادة إلى التأثير العميق للعلامة أحمد بن العاقل في ولاية الترارزة، من خلال عطائه العلمي ومكانته كقاض عادل وعالم مبرز ووجيه اجتماعي، أسهم في ترسيخ السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي بالمنطقة، إضافة إلى حضوره الراسخ في الذاكرة الشنقيطية كما وثقته مصادر علمية معتبرة، من بينها فتح الشكور وكتابات الشيخ محمد المامي ولد البخاري، والعلامة باب ولد أحمد بيبة، وأحمد بن الأمين.
كما أبرزت الشهادة الدور العلمي للعلامة في الربط بين ولايتي آدرار والترارزة، من خلال إقامته بمدينة شنقيط وما مثّلته من حلقة علمية وازنة بين شمال البلاد وجنوبها، وتأثيره الواسع في مختلف مناطق القطر، بما في ذلك علاقته بتلامذته البارزين، وعلى رأسهم النابغة الغلاوي.
وسلط الفيلم الضوء على البعد الإفريقي في مسار أحمد بن العاقل، خاصة رحلته إلى منطقة فوتا جالون بغينيا، وإقامته هناك سبع سنوات، وما نتج عنها من إسهام في توطيد العلاقات العلمية والصوفية بين موريتانيا ومحيطها الإفريقي، رفقة أعلام بارزين من المنطقة.
كما تناولت الشهادة امتداد إرث العلامة في ذريته وأحفاده، الذين كان لهم حضور علمي وفكري بارز عبر الأجيال، من بينهم ببها بن العاقل، وامحمد بن أحمد يوره، والشيخ حمدا ولد التاه، رحمهم الله جميعا.
واختتم سيدي ولد أمجاد مشاركته في هذا الوثائقي بإلقاء قصيدة شعرية في مدح العلامة أحمد بن العاقل، تجسيدا لمكانة الشعر في المدرسة العاقلية ووفاءً لإرثه العلمي والروحي الخالد.
الأبيات :
وصيتك يا شيخ المعارف ذائع
أيا أحمد الركب المسافر في الدنى
بدورا لها في العالمين روائع
نسجت خيوط الوصل شرقا ومغربا
فأنت لسوح العلم والعدل جامع
ألم تشرح "الكبرى" ومن كل منهل
سقيت عطاشا والحلاحل قانع
أيا هبة من مزن إيكيدي اغدقت
سحابا علينا روضها اليوم يانع
ستبقى لنا ذكرى الفضائل و النهى
ومعهد أنوار به السعد طالع
لقد كان ذاك الفعل في الناس ماضيا
ولكنه في كل حين مضارع
