باريس – 27 فبراير 2026
ألقى النائب البرلماني الموريتاني بيرام الداه اعبيد، رئيس ائتلاف المعارضة الموريتانية، كلمة خلال الندوة الرمضانية التي نظمها المجلس الوطني للثورة الإيرانية في باريس، بحضور رئيسة المجلس مريم رجوي والرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، إلى جانب عدد من الوزراء والنواب والحقوقيين والأكاديميين.
وأكد اعبيد في كلمته أن العالم يشهد مرحلة تتصاعد فيها النزاعات وتتعثر فيها التعددية الدولية، مع تغليب منطق القوة على حساب القانون والتعايش السلمي. واعتبر أن إيران تختزل توترات المرحلة الراهنة، بين تهديدات عسكرية خارجية وقمع داخلي متصاعد، مشيرًا إلى نموذج الناشطة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي بوصفه تجسيدًا لمعاناة دعاة الحرية.
وحذّر من أن أي ضربات عسكرية محتملة لن تستهدف النظام السياسي فحسب، بل ستطال المدنيين والبنية التحتية، مستشهدًا بتجارب الشرق الأوسط التي خلّفت – بحسب تعبيره – التفكك والخراب. وشدد على أن رفض الحرب لا يعني دعم أي نظام، بل حماية الشعوب من “عقوبة مزدوجة” تجمع بين القمع الداخلي والدمار الخارجي.
كما عبّر عن تحفظه إزاء ما وصفه بمحاولات فرض خيارات سياسية على الشعب الإيراني من الخارج، مؤكدًا أن التغيير الديمقراطي لا يمكن أن يُبنى على التدخل العسكري أو الإملاءات الأجنبية، وأن اللاعنف يظل حدًا أخلاقيًا لا ينبغي تجاوزه.
وفي سياق حديثه عن الحراك الإيراني، أشار إلى أن تصاعد الاحتجاجات منذ عام 2009 يعكس تطلع فئات واسعة من الشباب إلى بديل ديمقراطي يضع حدًا للفساد وشح الموارد والخوف.

وتطرق اعبيد إلى الوضع في موريتانيا، مؤكدًا استمرار معاناة البلاد من آثار الرقّ التقليدي رغم تجريمه رسميًا عام 1981، ومنددًا – حسب قوله – باعتقال ناشطين مناهضين للعبودية. واعتبر أن معركة شعوب الجنوب ليست فقط مع الهيمنة الخارجية، بل أساسًا مع الاستبداد الداخلي و”خصخصة الدولة” لصالح فئات ضيقة.
وختم بدعوة إلى مواصلة النضال السلمي والتضامن بين الشعوب في سبيل ترسيخ الديمقراطية وصون الكرامة الإنسانية.
