رحل الرجل… وبقي الأثر /السالك ولد اباه

بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس يثقلها الفقد، تلقينا نبأ انتقال المغفور له بإذن الله حميه الطنجي العروسي إلى الرفيق الأعلى، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، سطّر فيها اسمه في سجل الرجال الذين لا تُقاس قيمتهم بما جمعوا، بل بما منحوا.
لقد كان الفقيد مثالاً نادراً لرجل جمع بين النجاح في ميدان الأعمال، ونُبل الرسالة الإنسانية. فلم يكن المال عنده غاية، بل وسيلة لبناء، وإعمار، وجبر خواطر. شُيّدت المدارس فكانت صدقة علمٍ جارية، وارتفعت المساجد فكانت منابر نورٍ ودعاء، وامتدت يداه إلى المستضعفين فكان لهم سنداً في صمت الكبار وعطاء الكرام.
وفي زمنٍ تشتد فيه الحاجة إلى النماذج، كان الراحل واحداً من أولئك الذين يثبتون أن البناء الحقيقي للأوطان لا يقوم فقط على القرارات، بل على سواعد المخلصين، وضمائر الأوفياء، وأعمالٍ تظل شاهدة على أصحابها بعد الرحيل. فقد أسهم، بما أوتي من خبرة وعزيمة، في مسيرة تشييد الدولة الحديثة، وكان حضوره في ميادين العمل والإعمار حضوراً فاعلاً لا يُنكر.
إن رحيله ليس خسارة لأسرته فحسب، بل فُقدان لوجهٍ من وجوه الخير التي كانت تمشي بين الناس. لكن عزاءنا أن الرجال من طينتين: طينة تفنى برحيلها، وطينة تبقى بما خلّفته… وقد كان – رحمه الله – من الصنف الثاني.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن إحسانه إحساناً، وعن عطائه أجراً مضاعفاً، وأن يجعل ما قدّم في ميزان حسناته، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.