شكّل النفط منذ اكتشافه في مطلع القرن العشرين حجر الأساس في الحياة السياسية والاقتصادية لفنزويلا، وأصبح العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الدولة، من الحكم الديكتاتوري إلى التجربة الديمقراطية، وصولًا إلى الأزمات الراهنة.
بدأ التحول الكبير سنة 1914 مع اكتشاف أول حقل نفطي، قبل أن تتحول فنزويلا خلال عشرينيات القرن الماضي إلى واحدة من أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم. وخلال حكم خوان فيسنتي غوميز (1908–1935)، فُتحت البلاد أمام الشركات الأجنبية، خاصة الأمريكية والبريطانية، واستخدمت عائدات النفط لترسيخ سلطة الدولة، دون أن ينعكس ذلك على أوضاع غالبية السكان.

بعد سقوط الحكم العسكري سنة 1958، دخلت فنزويلا مرحلة ديمقراطية استندت بشكل رئيسي على عائدات النفط، التي موّلت مشاريع كبرى في التعليم والصحة والبنية التحتية. وفي عام 1960 كانت فنزويلا من بين الدول المؤسسة لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، في خطوة هدفت إلى تعزيز سيادة الدول المنتجة على مواردها.

وشهد عام 1976 تأميم قطاع النفط وإنشاء شركة النفط الوطنية (PDVSA)، ما عزز دور الدولة في إدارة الثروة النفطية، غير أن الاعتماد شبه الكامل على النفط، إلى جانب تفشي الفساد وضعف التنويع الاقتصادي، أدى إلى هشاشة بنيوية ظهرت بوضوح مع انهيار أسعار النفط في الثمانينيات.

وفي أواخر التسعينيات، مهّدت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الطريق لوصول هوغو تشافيز إلى الحكم عام 1999، حيث جعل من النفط أداة لتمويل برامج اجتماعية واسعة، وتعزيز مشروعه السياسي المعروف بـ“الاشتراكية البوليفارية”. غير أن هذا النهج زاد من ارتباط الدولة بالقطاع النفطي، وأضعف القطاعات الإنتاجية الأخرى.

ومع تولي نيكولاس مادورو الحكم سنة 2013، دخلت البلاد مرحلة هي الأصعب في تاريخها الحديث، تزامنت مع تراجع أسعار النفط، وتفاقم سوء الإدارة، وفرض عقوبات دولية استهدفت قطاع الطاقة، ما أدى إلى انهيار اقتصادي حاد، وتراجع إنتاج النفط، وأزمة معيشية خانقة دفعت ملايين الفنزويليين إلى الهجرة.
ويؤكد مراقبون أن تاريخ فنزويلا السياسي لا يمكن فصله عن النفط، الذي كان في آن واحد مصدر قوة ونفوذ، وسببًا رئيسيًا في الأزمات المتلاحقة، في ظل استمرار الصراع حول إدارة الثروة ومستقبل النظام السياسي في البلاد.
