عمر المختار… أسد الصحراء ورمز المقاومة الليبية

يُعدّ عمر المختار (1858–1931)، الملقب بـ"أسد الصحراء" و"شيخ المجاهدين"، أحد أبرز قادة المقاومة العربية ضد الاستعمار في القرن العشرين، بعدما قاد الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإيطالي في ليبيا لأكثر من عقدين، مسطّراً واحدة من أهم صفحات النضال الوطني في تاريخ البلاد.
وُلد عمر بن مختار بن عمر المنفي في منطقة برقة شرق ليبيا، وتلقى تعليمه في الزوايا السنوسية، حيث عمل معلماً للقرآن الكريم قبل أن ينخرط في صفوف الحركة السنوسية التي كان لها دور محوري في تنظيم المقاومة. ومع بدء الغزو الإيطالي لليبيا عام 1911، انخرط المختار في قيادة العمل المسلح وهو في الثالثة والخمسين من عمره.
اعتمد المختار أسلوب حرب العصابات، مستفيداً من الطبيعة الجبلية الوعرة في الجبل الأخضر وأودية برقة، ما مكّنه من إلحاق خسائر متتالية بالقوات الإيطالية رغم تفوقها في العدد والعدة. وتمكن، عبر شبكة تنظيم محكمة وروح معنوية عالية، من الحفاظ على زخم المقاومة سنوات طويلة في مواجهة حملات عسكرية شرسة قادها الاحتلال.
وفي عام 1931، أُلقي القبض عليه بعد معركة غير متكافئة، ليُحال إلى محاكمة عسكرية صورية انتهت بالحكم عليه بالإعدام. ونُفذ الحكم شنقاً في 16 سبتمبر 1931 أمام حشد من الليبيين، في محاولة لكسر إرادة المقاومة، غير أن إعدامه حوّله إلى رمز خالد للتضحية والحرية في الوجدان العربي.
وقد خُلّدت سيرته في العديد من الأعمال الأدبية والتاريخية، أبرزها فيلم أسد الصحراء (1981) الذي جسّد بطولته وأعاد إحياء قصته للأجيال الجديدة.
ويبقى عمر المختار رمزاً للوطنية والصمود، ونموذجاً للقائد الذي اختار طريق الكرامة حتى اللحظة الأخيرة، رافضاً الاستسلام أو المساومة على حرية بلاده.