بعد أربعة أسابيع فقط من اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، أسفرت المواجهات عن سقوط آلاف القتلى، وأدت إلى واحدة من أعنف الصدمات في أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة، كما أعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة العالمية. وفي هذا السياق، تسببت الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في أضرار جسيمة طالت مواقع ثقافية وتاريخية ذات قيمة إنسانية استثنائية.
منذ الأيام الأولى للنزاع، أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن قلقها العميق إزاء مصير 29 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي داخل إيران. ودعت المنظمة، في بيان صدر يوم الأربعاء 25 مارس، جميع الأطراف إلى احترام وحماية المواقع الثقافية الفريدة في المنطقة، مؤكدة أن بعضها تعرض بالفعل لأضرار.
أضرار في قصر كلستان التاريخي بطهران
من بين أبرز المواقع المتضررة، قصر كلستان في العاصمة طهران، وهو أحد المعالم المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 2013. وقد تعرض القصر لأضرار في أوائل شهر مارس نتيجة ضربات مشتركة أمريكية-إسرائيلية.
ويُعد القصر، الذي يعني اسمه "حديقة الورود"، رمزًا مهمًا في التاريخ الإيراني، إذ كان مقرًا للحكم خلال عهد السلالة القاجارية، كما يعكس تأثر الفن الإيراني بالأساليب الأوروبية. وشهد القصر أيضًا تتويج آخر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، عام 1969.
وتُظهر صور من داخل القصر حجم الدمار، حيث تنتشر شظايا الزجاج والخشب المحطم في أرجائه، إضافة إلى تلف في الزخارف الداخلية. ورغم ذلك، أفادت السلطات المحلية بأن معظم القطع الفنية والمقتنيات الثمينة نُقلت إلى أماكن آمنة قبل وقوع الضربات.

أضرار في مجمع قصر سعد آباد
وفي تطور موازٍ، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت طهران ألحقت أضرارًا أيضًا بمجمع قصر سعد آباد الواقع شمال العاصمة. ويضم هذا المجمع حديقة واسعة وعددًا من القصور التي تعود إلى أوائل القرن العشرين، وقد تحول إلى مجموعة متاحف تعكس التاريخ الثقافي الإيراني.
كما يضم الموقع مقرات رسمية، منها إقامات رئاسية ومبانٍ حكومية، ما يزيد من أهميته السياسية إلى جانب قيمته التاريخية. ويُذكر أن هذا القصر شهد في عام 2003 مفاوضات مهمة بشأن البرنامج النووي الإيراني بين طهران وكل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

قلق دولي متزايد
تعكس هذه التطورات تصاعد المخاوف الدولية من أن يؤدي استمرار النزاع إلى تدمير المزيد من التراث الثقافي في المنطقة، وهو ما تعتبره المنظمات الدولية خسارة لا تعوض للإنسانية جمعاء، وليس فقط للدول المعنية.
