أكد الطبيب والباحث الياباني الدكتور تشينغ لي (Qing Li)، أحد أبرز المتخصصين في "طب الغابات" وأستاذ في كلية الطب بجامعة نيبون في طوكيو، أن قضاء الوقت بين الأشجار لا يقتصر على الترفيه، بل يحمل فوائد صحية مثبتة علمياً، من بينها خفض التوتر وتعزيز جهاز المناعة.
ويُعد الدكتور تشينغ لي من أبرز الباحثين في مجال "شينرين-يوكو" (Shinrin-yoku)، وهو مصطلح ياباني يعني "الاستحمام في الغابة"، ويشير إلى ممارسة علاجية تعتمد على الانغماس في الطبيعة باستخدام الحواس، من خلال المشي الهادئ بين الأشجار واستنشاق هواء الغابات.
وأوضح لي، استناداً إلى أبحاث استمرت سنوات، أن الأشجار تطلق مركبات عضوية طيّارة تُعرف باسم "الفيتونسيدات" (Phytoncides)، وهي مواد تنتجها النباتات لحماية نفسها من الحشرات والكائنات الدقيقة. وعند استنشاق هذه المركبات، يستجيب الجسم بانخفاض مستويات هرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول، إلى جانب تراجع ضغط الدم وتحسن الحالة النفسية.

وأظهرت الدراسات التي أجراها أن التعرض لبيئة الغابات يسهم كذلك في زيادة نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer Cells)، وهي إحدى أهم خلايا الجهاز المناعي المسؤولة عن مقاومة الفيروسات والخلايا السرطانية، كما يساعد على تحسين توازن الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء.
وأشار الباحث إلى أن فوائد "الاستحمام في الغابة" لا ترتبط بممارسة الرياضة أو قطع مسافات طويلة، وإنما تتحقق من خلال قضاء وقت هادئ في الطبيعة، مع التركيز على الأصوات والروائح والمشاهد الطبيعية، وهو ما يجعلها وسيلة وقائية وعلاجية داعمة للصحة الجسدية والنفسية.

وتحظى هذه الممارسة باهتمام متزايد داخل اليابان وعدد من دول العالم، حيث أُدرجت ضمن برامج الصحة العامة والطب الوقائي، في ظل تزايد الأدلة العلمية التي تشير إلى أثر الطبيعة في تحسين الصحة وتقليل الضغوط النفسية.
