خبز صباح يوم الأحد في العاصمة ملفوف في صفحة وفيات صحيفة EL DIA الإسبانية.. هكذا ببساطة..!!
تبدو العاصمة على أعتاب المدنية بعد أكثر من 65 عامًا من الاستقلال، لكنها لا تملك بعد تقاليد راسخة في مراعاة مشاعر الناس.. لذلك من العادي ان يلف لك وكاف البوتيك خبز الصباح في صفحة الوفيات.
انه يلف خبز الصباح في الصفحة التي صادفته من الجريدة، كما يفعل كل يوم.
لم يكن واضحا كيف وصلت الصحيفة الصادرة يوم 25 ديسمبر 2025 إلى بيتنا، فلابد انها قطعت مسافة طويلة.. برا وبحرا.
بعد الاستفسار فهمت أن هناك من صنع تجارة من الصحف الإسبانية الورقية التي تعاني زحف العالم الرقمي، ولم تعد تُباع في الأسواق الإسبانية، كما كانت قبل عقدين من الزمن.
اصبح صياد الفرص يزوّد دكاكين المواد الغذائية في نواكشوط بأطنات من الصحف الورقية لتُلفّ فيها أرغفة الخبز، كما جرّبها الموريتانيون في تلميع الزجاج..!!
الورق يعاني في إسبانيا عموما، وعندما كنت في مدريد قبل سنوات كانت خمس مكتبات ورقية تُغلق كل يوم بسبب زحف الكتاب الإلكتروني، كما توجّهت صحف كبرى إلى إيقاف نسخها الورقية.
اليوم يُباع كيلوغرام الصحف الورقية الإسبانية في نواكشوط بمائتي أوقية، أي أقل من نصف يورو.
لاحظت منذ فترة أننا نفطر واقعيا على فضائح السياسة الإسبانية، وأخبارها الثقافية والرياضية، وجديد الثقافة.
أفطرنا منذ أيام على مقال حول غارثيا ماركيز، وكيف أن رواية "موت معلن" فاقت في تقنياتها "مائة عام من العزلة"، وهو تحليل ينسف بطريقة ما كل التواضعات حول أدب ماركيز.
وفي يوم آخر أفطرنا على تحليل حول حياة رجل الأعمال الإسباني، مالك علامة Zara، أمانسيو أورتيغا، ينتهي المقال بتساؤل عن مستقبل إمبراطورية "إنديتكس" وهو سؤال وجيه.. حيث لا يمكن للورثة في كل الحالات الحفاظ على خصال المؤسس وانتباهه في مجال اداة الأعمال.
اليوم كانت صفحة الوفيات، حيث عُرضت صور الراحلين..
وقد تعاطفت شخصيًا، ولسبب مجهول، مع الدون بيدرو تروخيو فراغوسو، الذي رحل عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد أن تلقّى المساعدات الروحية، حسب نص التعزية.
وفي التعزية جاء أن زوجة الراحل هي ماريا أسونثيون دي سان بلاس فاغوندو بلاسينثيا، وعددًا من أفراد العائلة، بما فيهم حفيده بيدرو خوسيه تروخيو ريغالادو، وأبناء عمومته، يرجون من أصدقائهم والأشخاص المتدينين الدعاء لروحه، وحضور مراسم التشييع التي ستقام بمحرقة الجثامين «سيرفيسا تينيريفي»، حيث ستقام المراسم الجنائزية، وبعدها يُحرق الجثمان، ويبكيه الأصدقاء لأيام.
إفطار على صفحة الوفيات..!! /الربيع ادوم
