مراكش-شاركت متدخلة متخصصة في فعالية علمية نظمتها الجمعية العلمية لأطباء أمراض الكلى، خُصصت لمناقشة إشكالية صحية عمومية لا تزال تحظى باهتمام محدود، تتعلق بتأثير الضغط المهني على الطواقم الصحية العاملة في مجال أمراض الكلى، وانعكاساته على جودة التكفل بمرضى القصور الكلوي المزمن.
وأكدت المتحدثة أن هذه الدعوة تعكس تحولًا مهمًا في المقاربة الطبية المعاصرة، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الكفاءة التقنية وإدارة الحالات الاستعجالية، بل باتت العوامل النفسية والاجتماعية جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية، لما لها من تأثير مباشر على جودة القرار الطبي، والعلاقة العلاجية، والوقاية من الإرهاق المهني.
وأوضحت أن تخصص أمراض الكلى يتميز بخصوصيات وبائية وعلاجية مرتبطة بطبيعة المرض المزمنة، وما يرافقها من عبء عاطفي متراكم، ناتج عن قوة العلاقة بين المريض ومقدم الرعاية، والإجهاد العاطفي، والتعرض المستمر لمسارات التدهور الوظيفي لدى المرضى.
وتناولت المداخلة أسس الرعاية من منظور إنساني وأنثروبولوجي، والآليات النفسية المرتبطة بالعلاقة العلاجية، إضافة إلى تفكيك عدد من التصورات النمطية السائدة، مع اقتراح استراتيجيات للتكيف مستندة إلى علوم الأعصاب، تهدف إلى حماية الصحة النفسية لمقدمي الرعاية، وتعزيز صمودهم المهني، وتحسين التنظيم العاطفي، بما يضمن استمرارية حضور علاجي إنساني وفعّال.
واختُتمت المداخلة بالتأكيد على أهمية جعل تخصص أمراض الكلى فضاءً لترسيخ القيم الإنسانية الكونية، وفي مقدمتها الكرامة، والحضور الإنساني في الممارسة الطبية.

