تشهد المجتمعات في ظل العولمة تحولات متسارعة في أنماط التواصل مع الآخر، ورغم ما تحمله هذه المرحلة من إيجابيات، إلا أن كثيرين يرون أنها تبتعد عن الحالة الطبيعية للتفاعل الإنساني. ويبرز في هذا السياق اختلال واضح في ترتيب الأولويات الفكرية، حيث لم تعد القيادة الثقافية تستند إلى أصحاب الفكر والتجربة، بقدر ما أصبحت خاضعة لمنطق “الترند” وتأثيره.
هذا التحول أدى إلى بروز محتويات سطحية، بل وأحيانًا ساخرة، تتصدر المشهد العام، في وقت تتراجع فيه القيم المرتبطة بالنقاش المسؤول واحترام الرموز الوطنية. ويؤكد مراقبون أن حرية التعبير لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة للإساءة أو التهكم، سواء تجاه الأغلبية أو القيادات، خصوصًا خارج الإطار الوطني.
في المقابل، تعيش الساحة حالة من التوتر المتصاعد، تغذّيها بعض الخطابات الفنية والإعلامية، بدل أن تسهم في التهدئة.
كما يُنظر إلى الجهود الوطنية، بما فيها المبادرات التنموية التي تشارك فيها مختلف القطاعات، على أنها لا تحظى بالتقدير الكافي وسط ضجيج المحتوى الترفيهي المستورد.
ويرى متابعون أن الأزمة الراهنة ليست مفروضة، بل تُصنع داخليًا نتيجة تهميش دور الحكماء والمثقفين، وترك المجال مفتوحًا لثقافة رقمية لا تميز بين الرأي الواعي والانطباع السطحي. ويخلص هؤلاء إلى أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى مزيد من التراجع، ما لم تتم إعادة الاعتبار للعقل النقدي والثقافة الجادة في توجيه الرأي العام.
