المواطن الانشيري و معادنه !!!؟ /محمد الأمين امحمد

المواطن الإنشيري لم يستفد من معادنه، رغم أن ولاية إينشيري تُعد من أغنى مناطق موريتانيا بالثروات المعدنية، خاصة الذهب والنحاس. فوجود شركات التعدين الكبرى، مثل Kinross Gold في منجم تازيازت، كان من المفترض أن ينعكس إيجابًا على حياة السكان المحليين من خلال توفير فرص العمل، وتحسين البنية التحتية، ودعم الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والماء والكهرباء و الطرق.
لكن الواقع يُظهر أن أغلب المواطنين ما زالوا يعانون من البطالة، وضعف الخدمات، وغلاء المعيشة، بينما تُستخرج الثروات وتُصدر دون أثر ملموس على التنمية المحلية. وهذا يخلق شعورًا بالغبن والتهميش، ويطرح تساؤلات حول عدالة توزيع الثروة الوطنية.
إن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج المعدني، بل بمدى استفادة المواطن البسيط منه. ومن حق سكان إينشيري أن يروا مدارس أفضل، ومستشفيات مجهزة، وطرقات معبدة، ومشاريع تنموية مستدامة تعكس قيمة ما تحتويه أرضهم من خيرات.
فعلى سبيل المثال لا الحصر 
إصلاح طريق نواكشوط – أكجوجت ضرورة وطنية ملحّة، لأنه ليس مجرد طريق عادي، بل شريان حيوي يربط العاصمة نواكشوط بمدينة أكجوجت وولاية إينشيري الغنية بالثروات المعدنية. هذا الطريق تمر عبره يوميًا شاحنات النقل الثقيلة المحملة بالمعادن، والمسافرون، والعمال، والمرضى، والطلاب، مما يجعله ذا أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة.
لكن حالته الحالية المتدهورة، من حفر وتشققات وانعدام الصيانة المنتظمة، أصبحت تهدد أرواح المواطنين وتتسبب في حوادث متكررة وخسائر مادية كبيرة. كما أن تدهور الطريق يعرقل حركة التجارة والاستثمار، خاصة في منطقة تعتمد بشكل كبير على النشاط المعدني مثل الذهب والنحاس.
إن استمرار هذا الوضع يبعث برسالة سلبية للمواطن الذي يرى ثروات منطقته تُستخرج يوميًا، بينما أبسط حقوقه في طريق آمن ومعبد لا تزال غائبة. فالتنمية لا تعني فقط استغلال الموارد، بل تعني أيضًا توفير بنية تحتية تحفظ كرامة الإنسان وتسهل حياته.
لذلك، فإن إعادة تأهيل طريق نواكشوط – أكجوجت يجب أن تكون أولوية لدى السلطات، عبر مشروع جاد وشامل، لا مجرد إصلاحات سطحية مؤقتة. لأن الطريق الآمن يعني حياة أفضل، واقتصادًا أقوى، وعدالة تنموية يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
لذلك، فإن المطالبة بإنصاف المواطن الإنشيري ليست اعتراضًا على الاستثمار، بل دعوة إلى شراكة عادلة تجعل الثروة المعدنية وسيلة للعدالة الاجتماعية، لا سببًا في تعميق الفوارق.


محمد الأمين امحمد