المياه البيضاء عبر التاريخ: من “التنظيف” البدائي إلى الجراحة الحديثة

عانى مرضى المياه البيضاء (الكتاراكت) عبر التاريخ من فقدان تدريجي للبصر نتيجة تعتّم عدسة العين، ولم تكن خيارات العلاج القديمة آمنة أو فعالة كما هي اليوم. ففي العصور القديمة والوسطى، اعتمد الأطباء على وسائل بدائية وخطيرة، أبرزها تقنية “التنظيف” أو “الإسقاط” (Couching)، التي كانت تقوم على إدخال إبرة حادة إلى العين لدفع العدسة المعتمة إلى أسفل العين خلف القزحية، بهدف السماح للضوء بالوصول مجددًا إلى الشبكية.

ورغم أن هذه العملية كانت تمنح المريض قدرة محدودة على رؤية الضوء والأشكال، فإنها كانت تفقده القدرة الطبيعية على التركيز البصري، ما كان يستلزم استخدام نظارات سميكة جدًا لاحقًا. كما ارتبطت هذه الطريقة بمضاعفات خطيرة، مثل الالتهابات وتلف العين الدائم، الأمر الذي دفع كثيرًا من المرضى إلى التعايش مع ضعف البصر أو العمى الكامل، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى أطباء مهرة.

إلى جانب ذلك، انتشرت علاجات تقليدية متعددة، شملت استخدام الأعشاب والمراهم وغسل العين والكي، لكنها لم تكن قادرة على إزالة العتامة نفسها، بل اقتصرت على محاولات لتخفيف الأعراض دون نتائج حقيقية.

وشهد علاج المياه البيضاء تطورًا مهمًا عام 1747م، عندما نجح الجراح الفرنسي جاك دافييل في إجراء أول عملية تعتمد على إزالة العدسة المعتمة بدلًا من دفعها داخل العين، وهو ما شكّل تحولًا كبيرًا في تاريخ طب العيون.

وفي عام 1949م، بدأ استخدام العدسات الصناعية المزروعة داخل العين، ما ساعد المرضى على استعادة الرؤية بشكل أفضل بعد الجراحة، بعدما كانوا يعانون سابقًا من عيوب انكسارية شديدة عقب إزالة العدسة.

وكانت العمليات القديمة تُجرى عادة بعد “نضوج” المياه البيضاء بالكامل، أي عندما تصبح العدسة شديدة الصلابة وبيضاء تمامًا، لتسهيل التعامل معها جراحيًا، بينما يفضّل الطب الحديث اليوم التدخل المبكر باستخدام تقنيات دقيقة وآمنة تحقق نسب نجاح مرتفعة.