تشهد مدينة أكجوجت حالة من التذمر الشعبي بسبب ما يصفه كثير من سكانها بهروب بعض المنتخبين من مسؤولياتهم تجاه المواطنين وقضايا المدينة. فالمنتخب الذي يفترض أن يكون قريبا من الناس، حاملا لهمومهم ومدافعا عن حقوقهم، أصبح في نظر البعض غائبا عن الواقع اليومي للسكان، مكتفيا بالمظاهر والوعود دون حضور فعلي في الميدان.
إن المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخب لا تنتهي بمجرد الفوز في الانتخابات، بل تبدأ بعدها مرحلة العمل الحقيقي، من متابعة مشاكل المواطنين، والسعي لتحسين الخدمات، والدفاع عن التنمية المحلية. غير أن ما يثير استياء السكان في أكجوجت هو شعورهم بأن بعض المنتخبين اختفوا بعد الانتخابات، وابتعدوا عن هموم الشباب والعمال والطبقات الهشة، تاركين المواطن يواجه مشاكله وحده.
تعيش هذه المدينة منذ سنوات على وقع تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية وضعف المتابعة الميدانية لقضايا السكان، وهو ما جعل الكثير من المواطنين يشعرون بخيبة أمل كبيرة تجاه بعض المنتخبين الذين منحهم الشعب ثقته عبر صناديق الاقتراع. فالمنتخب، في جوهر دوره، ليس مجرد اسم يظهر أثناء الحملات الانتخابية، بل هو ممثل للسكان، وصوت لمعاناتهم، وجسر يربطهم بالسلطات والبرامج التنموية. لكن حين يغيب هذا المنتخب عن هموم المواطنين، يتحول الأمل إلى ندم، والثقة إلى شعور بالإقصاء والتهميش.
لقد انتخب سكان أكجوجت ممثليهم على أساس وعود كبيرة تتعلق بتحسين البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، والدفاع عن حقوق الساكنة، خاصة في ولاية غنية بالثروات المعدنية. غير أن الواقع، حسب ما يراه الكثير من المواطنين، لم يعكس تلك الوعود. فالطرق ما تزال تعاني من التدهور، والبطالة تتفاقم، والخدمات الصحية والتعليمية تواجه صعوبات عديدة، بينما يغيب كثير من المنتخبين عن المشهد إلا في المناسبات الرسمية أو خلال الفترات الانتخابية.
ويزداد استياء المواطنين عندما يشعرون أن المنتخبين أصبحوا بعيدين عن الناس، لا يزورون الأحياء الشعبية، ولا يستمعون لانشغالات الشباب والنساء والعمال. فالمواطن البسيط لا يطلب المستحيل، بل يريد مسؤولا قريبا منه، يتابع قضاياه، وينقل صوته بصدق إلى الجهات المعنية. لكن غياب التواصل المستمر خلق فجوة كبيرة بين المنتخب والناخب، وأدى إلى تراجع الثقة في العمل السياسي المحلي.
كما أن مدينة أكجوجت، رغم ما تزخر به من ثروات معدنية، ما تزال تعاني من مظاهر الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يدفع السكان إلى التساؤل: أين دور المنتخبين في الدفاع عن حق المدينة وسكانها في التنمية؟ وأين جهودهم في الضغط من أجل تحسين ظروف العيش وخلق مشاريع تنموية حقيقية؟ إن صمت المنتخب أو غيابه في مثل هذه القضايا يجعل المواطن يشعر بأن صوته الانتخابي لم يكن ذا قيمة حقيقية.
إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى عزوف سياسي متزايد، حيث يفقد المواطن ثقته في جدوى الانتخابات والعمل الديمقراطي. فالديمقراطية لا تقوم فقط على التصويت، بل تقوم أيضا على المحاسبة والمتابعة وتحمل المسؤولية. لذلك، أصبح من الضروري أن يدرك المنتخبون أن المناصب ليست امتيازا شخصيا، بل تكليف لخدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم.
وفي الختام، فإن ندم المواطن في أكجوجت على انتخاب بعض ممثليه ليس ناتجا عن موقف عاطفي عابر، بل هو نتيجة تراكمات من الغياب والتقصير وضعف التواصل. ولن تستعيد الثقة إلا بعودة المنتخب إلى الميدان، والإنصات الحقيقي للناس، والعمل الجاد من أجل تنمية المدينة وتحسين حياة سكانها.
محمد الأمين امحمد
