تشهد موريتانيا تقدماً ملحوظاً في مسارها التنموي والسياسي، في ظل حكومة تعمل على تحقيق المصلحة العامة عبر مسارات متعددة، وليس في اتجاه واحد كما يعتقد البعض. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للمؤسسة العسكرية التي ظلت محل نقاش لدى النخب والمثقفين، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بمبادئ الديمقراطية والحريات.
ورغم أن الانضباط العسكري يقوم على الامتثال الصارم للتسلسل القيادي، وهو ما قد يبدو متعارضاً مع بعض مفاهيم الديمقراطية، فإن التجربة الموريتانية أظهرت إمكانية تحقيق توازن بين الجانبين. فمنذ تأسيسها، وضعت القيادة العسكرية حماية الوحدة الترابية وتعزيز تماسك المجتمع ضمن أولوياتها، وهو ما انعكس في نجاحها في مواجهة تحديات جيوسياسية منذ عام 1978 وحتى اليوم.
ومع بداية التحول الديمقراطي في تسعينيات القرن الماضي، حافظ الجيش الوطني على دوره كضامن للاستقرار، حيث أسهم في حماية البلاد من أزمات كادت تعصف بها، من بينها توترات كادت تتطور إلى مواجهة مع السنغال، إضافة إلى تعامله مع محاولات انقلابية هددت وحدة الدولة. كما لعب دوراً في تسليم السلطة للمدنيين ودعم مسار التعددية الحزبية والحوار السياسي.
وتؤكد هذه التجربة أن المعادلة الأمنية في موريتانيا قائمة على تكامل الأدوار بين المؤسسة العسكرية والنظام الديمقراطي، حيث يعمل الطرفان في إطار خدمة المصلحة الوطنية، بما يعزز استقرار البلاد ويحصّنها في مواجهة التحديات الإقليمية.
أصالة ميديا
